محمود شهابي
3
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
تحمل الّا على موضوعات خاصّة وذلك كالانسان مثلا فانّه مختصّ بالتفكّر مثلا ولا يحمل « المتفكّر » على « الحجر » مثلا ، كذلك تتألّف عن قضايا يكون المحمول في كلّها امرا واحدا ، بل يصحّ ان يجعل كلّ ما يصح ان يجعل موضوعا في تلك القضايا - المتكثرة موضوعا لهذا الامر الواحد ، بل وكلّ ما يكون محمولا فيها يصحّ ان يصير موضوعا لذلك الامر أيضا ، فكما انّ الانسان الموضوع في المثال المذكور يصحّ ان يجعل موضوعا لهذا الامر كذلك يصحّ ان يجعل المتفكّر ، المحمول عليه ، موضوعا له فنجدهنا امرا يصحّ ان يحمل على كلّ شيئى تألّفت منه كلّ قضيّة من القضايا المزبورة كما كان في كلّ قضيّة منها امر ، صالح للرّبط وبه تحقق العقد - وذلك الامر ، في الموردين ، هو الّذى يعبّر عنه ب « الوجود » ويشتّق منه للحمل « الموجود » . وأريك قد تفطّنت ممّا دريت انّ الموضوعات والمحمولات المتكثّرة - المتغائرة ، لهاجهة اشتراك ووحدة إذا أضيفت إلى ذلك المحمول العامّ الوسيع واعتبرت جهة موضوعيّتها له ، وهذه الجهة هي التي عبّر عنها ، بلحاظها ومن جهة اعتبارها عن تلك المتكثّرات ، ب « المهيّة » وبهذا الاعتبار ينحصر امر التّحقّق والتّقرّر والتّحصّل في شيئين : أحدهما هذه المتكثّرات المختلفات المتغائرات ، الّتى تشترك كلّها في صحّة موضوعيّتها لأمر واحد وحمله عليها ويجمعها باعتبار انتساب كلّ منهما إلى ذاك المحمول ومعروضيّتها ، أو عارضيّتها ، له بل واتّحادها معه ، عنوان واحد واطلاق فارد وهو عنوان « المهيّة » . وثانيهما ذاك الامر الواحد والمعنى الواسع الباسط ، الّذى يصحّ ان يحمل عليها ، ويتّحد معها ، فهيهنا أمران ، ليسا الّا : « المهيّة » و « الوجود » . ثم اعلم أن لفظ « الوجود » في عرفهم يطلق على معنيين ، أو امرين : الأول - الأمر الانتزاعىّ العقلىّ . الّذى هو من المفاهيم الذّهنيّة والمعاني - المصدريّه والأمور الأنتزاعيّة العامّة ، كالشّئيّة والممكنيّة والجوهريّة والعرضيّة